بصمت، كما في الحلم، تنساب الالغام*


.


بعدَ الموت..

تنهضُ المدينة.ُ

من الأرض ِ يخرجونَ بنصفِ مجزرة ٍ

                            وضوءٍ مثقوب

أجسادهم المبنية ُ من النار

لها بريقُ الشعاراتِ القديمة

عيونهم المصبوبة ُ من فولاذِ الثورة

مازالت تحدقُ بمهرجان ٍ سحيق

يسحلونَ الأرصفة َ بالخطوات

ناقرينَ الزجاجَ المعجونَ بماءِ الموت

 

يحرثونَ الشوارعَ

ويحصدونَ الغيومَ المنهارة َ من فرط الجوع

يحاربون الخطوةَ المعانقة َ للحرائق

عندما تلوذ ُ بالطرقات .

وبأسفلتٍ ساخن

ونوم ٍ طويل

يغسلونَ وجوههم الخالية َ

لكنهم..

لا يرتدونَ الوشاية َ

بل، مثلَ مصيدة ٍ شائكة يبدأونَ الانقضاض

تستميلهم نعومة ُ مساء ٍ مرطبٍ بالألغام

           وملابسُ نساء ٍ مرصعة ٍ بدمّ.

يفضلونَ الهرولة َ بعدَ منتصفِ الانفجار

من عتبةِ الخوف

حتى الضفةِ الأخرى من الموت.

 

وحيثما تنمو هاوية ٌ..

يضرمونَ كرنفالَ الأجساد الحالمة 

عراة ً,

يلامسونَ السماءَ بالتضرع

مهمشينَ حدَ الحضور

خفيفينَ حدَ الثقل

يسندونَ المدينة َ ظهرَ البنادق

فتشطرهم بينَ كابوس ٍ طازج

                  وعراءٍ شره.

 

 

المدينة ُ الباهتة / ساقطة ُ الألوان

تعتادُ الصحوَ

               ونموَ القنابل

وهم اعتادوا عيونهم المغمضة َ المحدقة َ في قعر ِالسماء.


 


 

تاريخ النشر       07/03/2010 06:00 AM